الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

73

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

[ 10 ] - إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ استثناء من واو « يسمعون » أي اختلس خلسة من كلام الملائكة بسرعة فَأَتْبَعَهُ تبعه شِهابٌ وهو ما يرى ككوكب انقضّ . ولا ينافيه ما قيل انّه بخار يصعد إلى كرة النار فيشتعل إن صحّ إذ لم يدلّ على انقضاضه من الفلك وكذا : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً . . . « 1 » إذ كل مشتعل في الجوّ مصباح وزينة للسماء ولا يستبعد صيرورة ذلك البخار رجما لشيطان يسترق السمع ، وليس الشيطان نارا صرفة ، فإحراقه بالنار التي هي أقوى من ناريّته ممكن ثاقِبٌ مضيىء ، كأنه يثقب الجوّ بضوئه . [ 11 ] - فَاسْتَفْتِهِمْ سل قومك محاجة أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا من الملائكة والسماوات والأرض ، وما فيهما و « من » لتغليب العقلاء . وقيل : أريد من قبلهم من الأمم ، « 2 » ورجّح الأوّل بتعقيب ذكرهن بالفاء ، والإطلاق « خلقنا » وقوله : إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ لازم ملتصق ، أبدلت الميم باء فإنّه يفيد أنهم أضعف منها لا ممّن قبلهم ، ولأنّ الغرض إثبات المعاد بأنّ من قدر على الأشد فهو على الأضعف أقدر ، وهم ومن قبلهم سواء في أمر المعاد . [ 12 ] - بَلْ عَجِبْتَ من إنكارهم البعث وَيَسْخَرُونَ من تعجبك ، وضم « حمزة » و « الكسائي » « التاء » « 3 » أي قل يا « محمد » بل عجبت ، أو : أريد بالعجب الاستعظام اللازم له ، فإنّه روعة تعتري الشخص إذا استعظم شيئا أي بلغ من كمال قدرتي اني استعظمها وهؤلاء بعنادهم يسخرون منها ، أو استعظمت إنكارهم البعث ممّن هذه أفعاله وهم يسخرون ممن يجوزه . [ 13 ] - وَإِذا ذُكِّرُوا وعظوا بشيء لا يَذْكُرُونَ لا يتعظون .

--> ( 1 ) سورة الملك : 67 / 5 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان 4 : 439 . ( 3 ) حجة القراءات : 606 .